محمود بن حمزة الكرماني
251
اسرار التكرار في القرآن
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ « 6 - 9 » واذكر يتمك و وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ « 10 » واذكر فقرك . وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ « 11 » واذكر ضلالك والإسلام ، ولقوله : ضَالًّا وجوه ذكرت في موضعها « 1 » . سورة الشرح 566 - قوله تعالى : فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً . إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً « 5 ، 6 » ليس بتكرار ، لأن المعنى : إن مع العسر الذي أنت فيه من مقاساة الكفار يسرا في العاجل ، وإن مع العسر الذي أنت فيه من الكفار يسرا في الآجل ، فالعسر واحد ، واليسر اثنان . وعن عمر رضى اللّه عنه : « لن يغلب عسر يسرين » « 2 » . سورة التّين 567 - قوله تعالى : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ « 4 » ، وقال في البلد : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ « 90 : 4 » لا مناقضة بينهما ، لأن معناه عند كثير من المفسرين : منتصب القامة معتدلها ، فيكون في معنى : أحسن تقويم ، ولمراعاة الفواصل في السورتين جاء على ما جاء .
--> ( 1 ) أخرج السيوطي عن ابن عباس رضى اللّه عنهما في معناه : ووجدك بين ضالين فاستنقذك منهم . ( الدر المنثور 6 / 362 ) . وقال أبو حيان : لا يمكن حمله على الضلال الذي هو ضد الهداية ، لأن الأنبياء معصومون من ذلك ( البحر المحيط 8 / 486 ) . وأجاد أبو زيد الدبوسى في تفسير الآية فقال : لم يكن في الأنبياء بحكم الفطرة خبث يدعوهم إلى المضل ، ولا ما يهديهم إلى المحل ، وكانوا في مقام الحيرة ضالين عن الطريق بالوقوف على المنزل حتى هدوا بالعقل والكتاب المنزل . . ( الأمد الأقصى . كتاب أقسام الناس في الدين ، ورقة 87 ) وقد أفاض في الحديث عن الموضوع . ( 2 ) هذا حديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أخرجه السيوطي عن عبد بن حميد عن قتادة بلاغا ، وعن ابن مردويه عن الحسن ، وعن جابر بن عبد اللّه ، وعن البزار وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط ، وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أنس وعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لو جاء العسر فدخل هذا الجحر لجاء اليسر فدخل عليه حتى يخرجه » ، فأنزل اللّه : فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً . إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً . وعند الطبراني : وتلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الآيتين ( الدر المنثور 6 / 364 ) .